السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
232
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
--> المدرسة التربويّة للآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ ، وبيان المرحوم القاضي في أهمّيّة الأستاذ في السلوك بالتعطيل ، نفي الأحكام كلّيّاً بالمرّة ، وبعبارة أخرى : عدم التكليف . والمراد بالإذاعة ، نشر وإشاعة الأسرار الإلهيّة بين الأجانب . والأخطار التي ذكرها المصنّف رحمه الله من أهمّ مخاطر السلوك ، حيث إن استعمال هذه الأذكار وما يشابهها ممنوع من دون إشراف وتربية لُاستاذ كامل وعالِم عامل واصل . قيل إن علّة انحراف حسين ابن المنصور الحلّاج في إذاعة وإشاعة المطالب الممنوعة والأسرار الإلهيّة ، هي فقدان تعلّمه على يد أُستاذ ماهر وكامل ودليل خبير واصل . فقد شرع بالسير والسلوك من تلقاء نفسه ، فواجه هذه المخاطر . ولذا فقد رفضه الأعلام من أرباب السلوك والعرفان ، ولم يعدّوا له وزناً في نهج المعرفة . وكمثل الشيخ أحمد الأحسائيّ الذي أراد الوصول بنفسه إلى مقام الحكمة والعرفان ، فاعتبر نفسه من أصحاب النظر بمحض مطالعة الكتب الفلسفيّة ، فصدرت منه أخطاء كثيرة ، مثل الالتزام بتعطيل وانعزال الذات الإلهيّة المقدّسة من الأسماء والصفات ، وكمثل الالتزام بأصالة الوجود والماهيّة معاً ، وهي أُمور أسقطته عند أرباب العلم والنقّاد المتبصّرين ذوي الخِبرة ، وألقت بمؤلّفاته في زوايا النسيان والإهمال . ولم يُشاهد أيّاً من هذه الأخطار لدى أيّ تلميذ من تلامذة المدرسة التربويّة لآية الحقّ الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله عليه ، مع أنّ كلّا منهم قد سطع في سماء الفضيلة والكمال سطوعاً بقي نوره إلى الأزمنة التي جاءت بعده . إذ كانوا يبثّون النور والحرارة في شعاع واسع يحيط بمحور ومركز وجودهم المثاليّ والنفسيّ . وأنّيّ يمكن للتأريخ أن يمحو المعارف السلوكيّة العلميّة والعمليّة لآيات من أمثال السيّد أحمد الكربلائيّ الطهراني والحاجّ الشيخ محمّد البهاريّ والحاجّ الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ والسيّد محمّد سعيد الحبّوبيّ ، ويودعها في زوايا النسيان ؟ ومن هنا كان المرحوم الحاجّ الميرزا على القاضي رضوان الله عليه يقول : أهمّ ما يلزم في هذا السبيل هو الأستاذ الخبير والبصير ، والإنسان الكامل المتخطّي للهوى ، والواصل إلى المعرفة الإلهيّة ، الذي طوى مضافاً إلى السير إلى الله ثلاثة أسفار أخرى ، وغدا سائراً متأمّلًا في عالم الخلق بالحقّ . وكان المرحوم القاضي يقول : لو صرف طالب سلوك طريق الله نصف عمره في التفحّص والبحث من أجل العثور على أُستاذ يدلّه في طريقه ، كان محقّاً . وكان يقول : مَن عثر على الأستاذ ، طوى نصف الطريق . رحمة الله عليهم أجمعين رحمةً واسعة . اللهمّ أعلِ درجتَهم ، واجْعَلهم مع محمّد وآله الطاهرين .